محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
585
تفسير التابعين
فصارت الكوفة من أقل المدارس اشتغالا بعلمي التفسير والحديث ، ووجدنا أن أثر الورع يمتد ليشمل طبقة متوسطي التابعين ، فإن إبراهيم النخعي ، وعامرا الشعبي مع ما جاء عنهما من الروايات في التفسير ؛ فإن جلّ ذلك كان في إيضاح آيات الأحكام . ونتيجة لهذا الإقلال في المدرسة ، فإن صغار التابعين ، كالسدي ، وأبي صالح ، وبعدهم أتباع التابعين ، كثر اشتغالهم بالتفسير نظرا لقلته في تلك المدرسة ، ولحاجة الناس إليه ، وقد أنكر كثير من أئمة الكوفيين صنيعهم هذا ، وخاصة أن معظمه لم يسمعوه من قبل ، فاستغربوه وأنكروه ، فكان السدي يرد عليهم بقوله : إن هذا التفسير أخذته من ابن عباس ، فإن كان صوابا فهو قاله ، وإن كان خطأ فهو قاله ، وقد صدق - رحمه اللّه - في مقولته هذه ، فإن جلّ المروي عنه إنما استفاده من مدرسة مكة ، حتى إننا ذكرنا فيما مضى أن السدي مع أنه كوفي إلا أن منهجه ومسلكه وجلّ تأويلاته تبع فيها ابن عباس وأصحابه « 1 » . كما أن المكثرين من الكوفيين في طبقة أتباع التابعين كالضحاك بن مزاحم كان معظم ما رواه في التفسير لم يستفده من الكوفيين ، وإنما أخذه من تفسير ابن عباس ، وأصحابه « 2 » . الخصيصة الرابعة : الاهتمام بنقل آثار ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : لم يكن أحد له أصحاب معروفون حرروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود « 3 » . ولذا نجد عامة حديثهم وآثارهم ، هي مما أخذوه عنه - رضي اللّه عنه - .
--> ( 1 ) سبق تفصيل ذلك في ترجمته ص ( 299 ) . ( 2 ) سبق تفصيل ذلك في بيان الأثر المكي على مدرسة الكوفة ص ( 417 ) . ( 3 ) إعلام الموقعين ( 1 / 20 ) .